في زيادة الوزن العديد من المشاكل، ولا عيب في أن ينصب تركيز الهم الشديد من أغلب من يعانون من زيادة الوزن على الشكل الخارجي؛ على ذلك التكتل الدهني المرئي تحت الجلد أو ما يسمى بـ الدهون الحشوية، في منطقة البطن أو الفخذين والذي يمنعهم من ارتداء ملابسهم بحرية وقد يقلل من الثقة في النفس.

ولكن من الناحية الطبية، هناك مشاكل أخرى أكبر، متمثلة في نوع آخر من الدهون أكثر خطورة وسرية يختبئ في الأعماق لا يمكن لمسه أو الإمساك به بأصابعك: إنه الدهون الحشوية

إن التخلص من الدهون الحشوية بعد التكميم هو أحد أكبر وأهم الانتصارات الصحية التي تحققها واليوم سنتعمق داخل جسدك لنفهم ما هي هذه الدهون، وما الفرق بينها وبين دهون البطن الظاهرة، وكيف يحميك جراح السمنة من نتائجها الكارثية على حياتك.

 

ما هي الدهون الحشوية وهل تختلف عن دهون البطن؟

قد يفهم البعض من الاسم أن حشوية تعني الأحشاء، والأحشاء في البطن، إذاً فالدهون الحشوية تعني الكرش أو دهون البطن. 

لكن للأسف هذا خاطئ، ودعني أوضح لك الأمر بأسلوب مبسط، ينقسم النسيج الدهني في منطقة الجذع إلى نوعين رئيسيين:

  1. الدهون تحت الجلد (Subcutaneous Fat): وهي طبقة الدهون الخارجية التي تقع مباشرة تحت الجلد وفوق جدار العضلات. وهي الدهون التي يمكنك الإمساك بها بيدك، وتسبب البروز الظاهري للكرش أو الترهلات.
  2. الدهون الحشوية (Visceral Fat): وهي الدهون العميقة جداً التي تقع خلف الجدار العضلي للبطن، وتغلف أعضائك الحيوية العميقة مثل الكبد، البنكرياس، المعدة، والأمعاء وتلتف حولها.

لذا، عندما نتحدث عن دهون البطن، يجب أن ندرك أنها مزيج من الاثنين؛ فالكرش البارز والمشدود بقوة (الذي يشبه البالون المنفوخ) يكون غالباً محشواً بإنتاج متزايد من الدهون الحشوية العميقة التي تدفع العضلات للخارج، وهي النمط الأكثر خطورة على الإطلاق.

 

لماذا يهتم الأطباء بـ “قياس الدهون الحشوية” وما هي مخاطرها؟

في عيادة الدكتور محمد تاج الدين، نولي اهتماماً خاصاً لـ قياس الدهون الحشوية أثناء فحص تركيب الجسم بالفحوصات المتقدمة (مثل فحص DEXA)؛ لأن هذه الدهون ليست مجرد “مخازن خاملة” للطاقة، بل هي بمثابة غدد صماء نشطة تفرز هرمونات ومواد كيميائية التهابية مستمرة في مجرى الدم!

تؤدي زيادة الدهون الحشوية إلى نتائج صحية وسلوكية سلبية خطيرة، تشمل:

  • تحفيز مقاومة الإنسولين: تفرز هذه الدهون أحماضاً دهنية حرة تذهب مباشرة عبر الوريد البابي إلى الكبد والبنكرياس، مما يعطل عمل الإنسولين ويقود فوراً لإصابة المريض بـ مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
  • تهديد صحة القلب والشرايين: تتسبب في ارتفاع ضغط الدم، زيادة الكولسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وتضييق الشرايين، مما يضر بـ صحة القلب ويرفع خطورة الجلطات.
  • مرض الكبد الدهني (Fatty Liver): تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد نفسها، مما يسبب التهاب الكبد المزمن وقد يؤدي مع السنوات إلى تليف الكبد.
  • إثارة الالتهاب المزمن وخطر السرطانات: التهديد المستمر للمركبات الالتهابية (Cytokines) يضع الجسد في حالة إجهاد تأكسدي دائم، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية.

 

كيف يكون التخلص من الدهون الحشوية أسهل بجراحات السمنة؟

هنا تكمن المعجزة البيولوجية لجراحات السمنة الحديثة (مثل التكميم وتحويل المسار)؛ حيث أثبتت الدراسات الطبية أن الجسم عندما يبدأ في خسارة الوزن بعد العملية، لا يفقد الدهون بشكل عشوائي، بل يعطي الأولوية القصوى للتخلص من الدهون الحشوية أولاً!

يرجع ذلك إلى أن الدهون الحشوية تمتلك مستقبلاً هرمونياً وتدفقاً دمائياً عالياً جداً يجعلها شديدة الاستجابة للتغيرات الهرمونية الحادة التي تعقب الجراحة (مثل هبوط هرمون الجوع واستعادة توازن الإنسولين وGLP-1).

في الأسابيع الأولى فقط بعد التكميم، وقبل أن يتغير شكل جسمك الخارجي بشكل ملحوظ، تكون قد خسرت نسبة هائلة من دهون كبدك وأعضائك الداخلية، مما يستعيد حيوية أجهزتك في وقت قياسي.

 

النتائج الصحية المباشرة للتخلص من الدهون الحشوية بعد التكميم

عندما يتحرر جسدك من أسر هذه الدهون العميقة، تنعكس النتيجة فوراً على جدول صحتك اليومي:

  • التعافي السريع من مقاومة الإنسولين: تنخفض مستويات السكر في الدم، وتستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على استخدام الجلوكوز، ويتوقف غالبية المرضى عن تناول أدوية السكر.
  • حماية وتنشيط صحة القلب: يقل العبء الميكانيكي والكيميائي عن القلب، ينخفض ضغط الدم المرتفع، وتقل احتمالية الإصابة بالأزمات القلبية بشكل دراماتيكي.
  • شفاء الكبد واستعادة نضارته: تتراجع نسبة الدهون المترسبة على الكبد، وتعود إنزيمات الكبد لمعدلاتها الطبيعية كلياً.
  • خفة التنفس وراحة الجهاز الهضمي: يزول الضغط الرهيب الممارس على الحجاب الحاجز والمعدة، فيختفي انقطاع النفس الاستدادي أثناء النوم وتتلاشى أعراض الارتجاع والحرقة.

 

حماية أعضائك هي المكسب الأكبر

في نهاية، تذكر أنك لست مضطراً للاختيار بين جمال الشكل الخارجي وصحة أعضائك الداخلية، فجراحات السمنة هي طريقك نحو تحقيق كلا الأمرين معاً!

إن خفض معدل الدهون الحشوية بعد التكميم هو الدرع الطبي الأقوى الذي يعيد لقلبك وكبدك وشرايينك شبابها، لتستمتع بـ صحة القلب وتودع مقاومة الإنسولين إلى الأبد، وتضمن لنفسك مستقبلاً آمناً ومفعماً بالعافية.

Dr Mohamed Tag
Bachelor of Medicine , Al-Azhar University offers very good with honors December 2003 master's degree (in science)

Related medical advice

There are no medical tips related to

Book