عندما قرأت عن Gastric bypass surgery هل قرأت أيضاً عن المكملات الغذائية بعد تحويل المسار؟ 

فكرة أن تتناول المكملات مدى الحياة بعد العملية فكرة ليست مريحة، وهنا يبرز السؤال المهم: هل المكملات ضرورية بعد عملية تحويل المسار؟ 

وما هي أنواعها ومدى أهميتها في الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل؟ 

اليوم سنتكلم عن هذه العبارات المنتشرة على الإنترنت، وسنستكشف الأسباب التي قد تؤدي إلى نقص الفيتامينات بعد الجراحة، وسنوضح الأهمية الحقيقية فيما يخص المكملات الغذائية بعد تحويل المسار.

 

عملية تحويل المسار باختصار

دعنا أولاً نتعرف على هذا الإجراء الجراحي ذو النتائج السحرية في إنقاص الوزن. 

باختصار: عملية تحويل مسار المعدة (Roux-en-Y gastric bypass) تتضمن إنشاء كيس صغير في الجزء العلوي من المعدة (بحجم بيضة تقريبًا) وتوصيله مباشرة بالجزء الأوسط من الأمعاء الدقيقة (الصائم). 

هذا الإجراء يتجاوز الجزء الأكبر من المعدة والاثني عشر (الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة). 

نتيجة لذلك، تقل كمية الطعام التي يمكن للمعدة استيعابها، ويتم امتصاص عدد أقل من السعرات الحرارية والمغذيات. 

تعتبر عملية تحويل المسار من أكثر جراحات السمنة فعالية في تحقيق فقدان وزن كبير ومستدام وتحسين أو علاج العديد من الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة مثل مرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وانقطاع التنفس أثناء النوم.

 

الأعراض الجانبية لتحويل المسار

بالإضافة إلى فقدان الوزن الكبير، قد يعاني بعض الأشخاص من بعض الأعراض الجانبية بعد عملية تحويل المسار، وهذه الأعراض متوقعة بسبب التغيير الكبير الذي يحدث في الجراحة، خاصة في الفترة الأولى بعد الجراحة. 

تشمل هذه الأعراض:

  • متلازمة الإغراق (Dumping Syndrome): تحدث عندما ينتقل الطعام، وخاصة السكريات، بسرعة كبيرة من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى أعراض مثل الغثيان والقيء والإسهال والتعرق والدوخة وسرعة ضربات القلب.
  • تغيرات في حركة الأمعاء: قد يعاني البعض من الإمساك أو الإسهال.
  • آلام البطن أو الانتفاخ: قد تحدث في بعض الأحيان.
  • حصوات المرارة: يزداد خطر تكون حصوات المرارة مع فقدان الوزن السريع.
  • الأنيميا ونقص الفيتامينات والمعادن: وهو أحد أهم الأعراض الجانبية طويلة الأمد التي تتطلب اهتمامًا خاصًا.

 

لماذا قد تسبب تحويل المسار نقصاً في التغذية

تعتبر عملية تحويل المسار فعالة في إنقاص الوزن لأنها تحد من كمية الطعام المتناولة وتقلل من امتصاص السعرات الحرارية. 

ولكن هذا التغيير في مسار الطعام يؤثر أيضًا على امتصاص العديد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يجعل نقص الفيتامينات بعد الجراحة أمرًا شائعًا إذا لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة. 

الأسباب الرئيسية لهذا النقص تشمل:

  • تجاوز جزء من المعدة والاثني عشر: يتم في عملية تحويل المسار تجاوز الجزء الأكبر من المعدة والاثني عشر، وهما موقعان رئيسيان لامتصاص العديد من العناصر الغذائية مثل الحديد والكالسيوم وفيتامين ب12 وفيتامين د.
  • انخفاض حمض المعدة: قد يؤدي تصغير حجم المعدة إلى انخفاض إنتاج حمض المعدة، وهو ضروري لامتصاص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد وفيتامين ب12.
  • سرعة مرور الطعام: قد يؤدي المسار الجديد للطعام إلى مروره بسرعة أكبر عبر الأمعاء الدقيقة، مما يقلل من الوقت المتاح لامتصاص العناصر الغذائية بشكل كامل.
  • قلة تناول الطعام: في المراحل الأولى بعد الجراحة، تكون كمية الطعام التي يمكن تناولها محدودة للغاية، مما قد يؤدي إلى نقص في تناول بعض العناصر الغذائية.
  • تغيرات في بكتيريا الأمعاء: قد تؤثر الجراحة على أنواع وكميات البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والتي تلعب دورًا في امتصاص بعض الفيتامينات.

 

المكملات الغذائية بعد تحويل المسار

المكملات الغذائية بعد تحويل المسار ليست مجرد خيار، بل هي قد تعتبر المكملات ضرورية للحفاظ على صحة جيدة وتجنب المضاعفات طويلة الأمد. 

نظرًا للتغيرات في الجهاز الهضمي بعد الجراحة، يصبح من الصعب على الجسم الحصول على الكميات الكافية من الفيتامينات والمعادن من الطعام وحده. 

ما الذي يجب أن تعرفه عن المكملات الغذائية بعد تحويل المسار؟

  • ما هي المكملات الغذائية الضرورية؟ تشمل المكملات الأساسية التي يوصى بها عادةً بعد تحويل المسار:

    • فيتامينات متعددة (Multivitamins): مصممة خصيصًا لمرضى جراحات السمنة وتحتوي على نسب أعلى من بعض الفيتامينات والمعادن.
    • الكالسيوم وفيتامين د: ضروريان لصحة العظام والوقاية من هشاشة العظام.
    • الحديد: للوقاية من نقص الحديد والأنيميا، خاصة لدى النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث.
    • فيتامين ب12: مهم لوظيفة الأعصاب وإنتاج خلايا الدم الحمراء. غالبًا ما يكون على شكل أقراص تحت اللسان أو حقن لضمان امتصاصه.
    • حمض الفوليك (Folic Acid): ضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء والوقاية من بعض العيوب الخلقية.
    • الثيامين (فيتامين ب1): قد يكون ضروريًا للوقاية من نقص الثيامين الذي يمكن أن يحدث بعد جراحات السمنة.
    • فيتامينات أخرى: قد يوصي الطبيب بمكملات أخرى بناءً على نتائج الفحوصات المخبرية الفردية.
  • مدة تناول المكملات الغذائية: في معظم الحالات، يكون تناول المكملات الغذائية بعد تحويل المسار ضروريًا مدى الحياة. قد يتم تعديل الجرعات بناءً على نتائج الفحوصات المخبرية المنتظمة، ولكن التوقف عن تناولها دون استشارة الطبيب يمكن أن يؤدي إلى نقص الفيتامينات بعد الجراحة ومضاعفات صحية أخرى.

  • مدى أهمية المكملات الغذائية: هل المكملات ضرورية؟ الإجابة هي نعم. تساعد المكملات الغذائية في تعويض النقص في امتصاص العناصر الغذائية الناتج عن عملية تحويل المسار، وبالتالي:

    • الوقاية من نقص الفيتامينات والمعادن: تمنع ظهور أعراض نقص التغذية مثل التعب والضعف ومشاكل الأعصاب ومشاكل العظام.
    • الحفاظ على صحة العظام: يقلل الكالسيوم وفيتامين د من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
    • دعم وظائف الجسم الحيوية: تساهم الفيتامينات والمعادن في العديد من العمليات الحيوية في الجسم، مثل إنتاج الطاقة ووظيفة المناعة وصحة الأعصاب.
    • تحسين نوعية الحياة: من خلال الحفاظ على صحة جيدة، تساعد المكملات الغذائية المرضى على الاستمتاع بحياة أكثر نشاطًا وصحة بعد الجراحة.

 

هل يمكن الاستغناء عن المكملات الغذائية بعد تحويل المسار

هذه الجراحة المبتكرة، التي تعيد رسم مسار الغذاء في جهازك الهضمي، تمنحك فرصة فريدة لتحقيق خسارة ملحوظة في الوزن والارتقاء بمستوى صحتك. 

ومع هذا التغيير العميق في بنيتك الجسدية، يبرز سؤال حيوي يستحق التفكير: هل يمكن الاستغناء عن المكملات الغذائية بعد هذا الإجراء الجراحي الهام؟ وما هي السيناريوهات المحتملة التي قد تدفعنا للتفكير في تقليلها أو حتى إيقافها؟

دعونا نتفق مبدئيًا أن عملية تحويل مسار المعدة تحدث تغييرات جذرية في كيفية امتصاص جسمك للعناصر الغذائية القيمة. 

فمن خلال تجاوز أجزاء معينة من المعدة والأمعاء الدقيقة، وهي المواقع الرئيسية لامتصاص الحديد وفيتامين ب12 والكالسيوم وغيرها، يصبح حصول الجسم على هذه العناصر من الطعام وحده تحديًا حقيقيًا على المدى الطويل.

ولكن، هل توجد حقًا أي فسحة أمل لتقليل أو إيقاف هذه المكملات؟

  • عندما تتألق التحاليل باستمرار: قد يراقب طبيبك المختص استقرار مستويات الفيتامينات والمعادن في دمك ضمن المعدلات المثالية لفترة زمنية طويلة. في هذه الحالة، قد يبدأ الحديث عن إمكانية تخفيف جرعات بعض المكملات أو التحول إلى أنواع ذات تركيز أقل. بيد أن هذا القرار يبقى حصريًا بيد الطبيب المعالج، ولا يجوز للمريض اتخاذ مثل هذه الخطوة بشكل فردي لتجنب الانتكاسات ومضاعفات النقص الغذائي.
  • في ظل نظام غذائي مثالي ومتنوع (وهو تحدٍ بعد العملية): من الناحية النظرية، إذا استطعت تلبية جميع احتياجات جسمك من الفيتامينات والمعادن من خلال تناول تشكيلة واسعة ومتوازنة من الأطعمة بكميات كافية، فقد يقل الاعتماد على المكملات. إلا أن الحقيقة بعد عملية تحويل المسار تشير إلى أن حجم الوجبات يصبح أصغر، مما يجعل مهمة الحصول على جميع العناصر الغذائية الضرورية من الطعام وحده أمرًا بالغ الصعوبة.
  • في حالات طبية طارئة ومؤقتة: قد يوصي الطبيب بتعليق مكمل غذائي معين بشكل مؤقت في حال ظهور حساسية أو أي آثار جانبية أخرى، وذلك ريثما يتم تجاوز المشكلة أو إيجاد بديل مناسب.

دعونا نواجه الأمر بشفافية: حتى لو استدعت الضرورة تناول المكملات الغذائية مدى الحياة، فلنتأمل في الأمر مليًا. أليس هذا ثمنًا زهيدًا للغاية مقابل استعادة الصحة التي طال انتظارها، والثقة بالنفس التي انعكست إيجابًا على جوانب حياتك؟ لقد منحتك هذه الجراحة فرصة ثمينة لبدء فصل جديد من حياتك، مليء بالنشاط والعافية والرضا عن الذات.

فلنتعامل مع المكملات الغذائية كجزء لا يتجزأ من روتينك الصحي الجديد، كبطاقة العبور التي تضمن لك الاستفادة القصوى من نتائج العملية والحفاظ على توازنك الجسدي. إنها استثمار قيم في صحتك ومستقبلك المشرق.

لا تتردد أبدًا في استشارة فريقك الطبي وطرح أي استفسارات لديك حول هذا الموضوع. هم هنا لدعمك وتوجيهك في كل خطوة من رحلتك. تذكر أن فهمك والتزامك بتعليماتهم هما مفتاح النجاح والتمتع بحياة صحية وسعيدة بعد عملية تحويل مسار المعدة.



نصائح لتجنب سوء التغذية بعد العملية

بالإضافة إلى تناول المكملات الغذائية بعد تحويل المسار بانتظام، هناك بعض النصائح الأخرى التي يمكن اتباعها لتجنب سوء التغذية:

  • اتباع النظام الغذائي الموصى به: التركيز على تناول البروتينات والألياف والفواكه والخضروات بكميات صغيرة ومتكررة.
  • شرب كمية كافية من الماء: للحفاظ على رطوبة الجسم والمساعدة في امتصاص بعض الفيتامينات.
  • تجنب المشروبات الغازية والسكرية: يمكن أن تساهم في متلازمة الإغراق وتقدم سعرات حرارية فارغة.
  • مضغ الطعام جيدًا وتناوله ببطء: لتحسين عملية الهضم والامتصاص.
  • تجنب تناول السوائل مع الوجبات الصلبة: قد يزيد ذلك من سرعة مرور الطعام ويقلل من الامتصاص.
  • إجراء فحوصات مخبرية منتظمة: لمراقبة مستويات الفيتامينات والمعادن وتعديل المكملات الغذائية حسب الحاجة.
  • التواصل المستمر مع فريق الرعاية الصحية: للحصول على التوجيه والدعم بشأن التغذية والمكملات الغذائية.

 

إذاً، لنتفق أن المكملات الغذائية بعد تحويل المسار تعتبر جزءًا لا يتجزأ من رحلة التعافي والنجاح على المدى الطويل. 

لكن لنتفق أيضاً أن الأمر ليس بذاك السوء، في الواقع ربما نحتاج جميعاً إلى تناول المكملات الغذائية حتى إذا لم نضطر للخضوع للجراحة! 

فإذاً لا تتردد، ولا تجعل هذا الأمر عائقاً يمنعك من التقدم في رحلتك نحو حياة سعيدة وصحة أفضل. وتذكر دائمًا أن الالتزام بتوصيات فريق الرعاية الصحية هو مفتاح النجاح والتمتع بحياة أكثر صحة ونشاطًا بعد الجراحة.

Dr Mohamed Tag
Bachelor of Medicine , Al-Azhar University offers very good with honors December 2003 master's degree (in science)

Related medical advice

There are no medical tips related to

Book