بعد إجراء جراحة السمنة، يُركز الكثيرون على البروتين لتجنب فقدان العضلات، ويُحاولون الابتعاد عن الدهون خوفاً من السعرات الحرارية الزائدة. 

ورغم أن هذا التفكير منطقي في جزء منه، إلا أنه يُغفل حقيقة أن بعض أنواع الدهون لا تُشكل خطراً على صحتك، بل هي ضرورية للغاية، وخاصة أوميغا-3.

إن أوميغا-3 بعد جراحات السمنة ليست مجرد إضافة عادية، بل هي مكون حيوي يُساهم في تسريع عملية الشفاء، ومكافحة الالتهابات، ودعم صحة قلبك ودماغك. 

فمع انخفاض حجم المعدة، يصبح من الصعب الحصول على كميات كافية من هذه الدهون الأساسية من الغذاء وحده، مما يجعل الحصول على هذه الدهون الصحية من المكملات الغذائية خياراً حكيماً.

في هذا المقال، سنُبحر في عالم أوميغا-3، وسنوضح لك فوائدها المتعددة، ونُجيب على أهم الأسئلة المتعلقة بالاستخدام الآمن لـ أوميغا-3 بعد جراحات السمنة ونُقدم لك دليلاً عملياً لضمان حصولك على جرعات آمنة ومناسبة.

 

ما هو أوميغا-3؟ ولماذا هو ضروري؟

“لقد أجريت تغييراً جذرياً في جسمي للتخلص من الدهون، والآن تخبرني أنني لابد أن أتناول نوع من الدهون؟!” 

قد تأتيك هذه الفكرة الآن، وهو تفكير منطقي بالتأكيد، فدعنا نوضح لك. 

أوميغا-3 هي أحماض دهنية أساسية، أي أن جسم الإنسان لا يستطيع إنتاجها بنفسه ويجب الحصول عليها من خلال الغذاء أو المكملات الغذائية. 

يوجد ثلاثة أنواع رئيسية من هذه الأحماض، ولكن الأكثر أهمية لصحة الإنسان هما EPA/DHA، واللذان يُعرفان بفوائدهما العظيمة.

تُعد هذه الدهون جزءاً لا يتجزأ من أغشية خلايا الجسم، وتلعب دوراً رئيسياً في وظائف الدماغ، وصحة العيون، ونمو الجسم وتطوره، وسنعطيك المزيد من التفاصيل حول فوائده ومدى أهميته خاصة بعد العملية في الفقرة التالية. 

 

فوائد أوميغا-3 بعد جراحات السمنة: ما العلاقة؟

إن رحلة فقدان الوزن بعد الجراحة تتجاوز مجرد تغيير المظهر الخارجي. إنها رحلة لتقليل المخاطر الصحية وتحسين نوعية الحياة بشكل جذري. هنا تكمن قوة أوميغا-3:

  • مكافحة الالتهاب منخفض الدرجة:

      • السمنة مُرتبطة بـ التهاب منخفض الدرجة ومزمن في الجسم، والذي يُعتبر عاملاً أساسياً في تطور أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وغيرها.
      • تُساعد جراحات السمنة على تقليل هذا الالتهاب بشكل كبير، وتعمل أحماض أوميغا-3 كمُضاد طبيعي للالتهابات، مما يُعزز من هذا التأثير ويُسرع من عملية الشفاء الداخلية.

  • دعم صحة القلب:

      • تُقلل أوميغا-3 من مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وتخفض من ضغط الدم، وتُحسن من وظائف الأوعية الدموية.
      • نظراً لأن الهدف الرئيسي من جراحات السمنة هو تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن أوميغا-3 تُعتبر حليفاً قوياً في هذه المعركة.

  • تحسين الصحة العقلية والمزاج:

      • يُعاني بعض المرضى من تقلبات في المزاج بعد الجراحة نتيجة للتغيرات الهرمونية. تلعب أحماض EPA/DHA دوراً حيوياً في وظائف الدماغ وقد تُساهم في تحسين المزاج والحد من أعراض الاكتئاب والقلق.

  • الحفاظ على صحة المفاصل:

    • يُمكن أن يُسبب فقدان الوزن السريع ألماً في المفاصل. تُساهم خصائص أوميغا-3 المُضادة للالتهابات في تخفيف آلام المفاصل وتيبسها، مما يُسهّل عليك ممارسة التمارين الرياضية.

بهذا عرفت أن أويغا-3 من أهم المكملات الغذائية التي قد يصفها لك طبيبك بعد جراحة السمنة. 

 

ماذا يحدث إن لم تهتم بتناول أوميغا-3 بعد الجراحة؟

نقصان تركيزات أوميغا-3 بعد جراحات السمنة ليس مجرد نقص غذائي بسيط، بل قد يُؤدي إلى مشاكل صحية على المدى البعيد تُقلل من فعالية العملية. 

فبسبب انخفاض كمية الطعام المتناولة، يُصبح من الصعب على الجسم الحصول على هذه الأحماض الدهنية الأساسية، مما قد يُسبب:

  • زيادة الالتهاب: قد يؤدي النقص إلى استمرار حالة التهاب منخفض الدرجة المزمن المرتبط بالسمنة، مما يُعرض المريض لمخاطر صحية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مشاكل صحية عقلية: تُعد أوميغا-3 ضرورية لوظائف الدماغ الصحية. وقد يرتبط نقصها بزيادة خطر الإصابة بتقلبات المزاج أو الاكتئاب، خاصة في ظل التغيرات الحياتية الكبيرة التي تُصاحب فقدان الوزن.
  • تدهور صحة المفاصل: تُساعد أوميغا-3 على تليين المفاصل وتقليل الالتهاب بها. وقد يُسبب نقصها زيادة آلام المفاصل وتيبسها، خاصة بعد فقدان الوزن السريع الذي قد يزيد من الضغط عليها.

 

هل تؤثر أوميغا-3 على النزيف بعد الجراحة؟

من المعروف عن دهون أوميغا-3 أنها تحسن سريان الدم، فهل من الممكن أن يزيد ذلك من خطر النزيف بعد العملية؟ 

هذا سؤال بالغ الأهمية ويجب الإجابة عليه بوضوح. تُعرف أوميغا-3 بقدرتها على جعل الدم أقل لزوجة، مما يجعل تأثيرها مقارب لتأثير مميعات الدم.

وعليه، إليك التفاصيل التي تحتاج إلى معرفتها:

  • قبل الجراحة:

      • نعم، يُمكن أن تؤثر على النزيف. لذا، يُنصح بإيقاف تناول مكملات أوميغا-3 قبل الجراحة بـ أسبوع إلى أسبوعين على الأقل.
        يُرجى استشارة طبيبك للحصول على التوقيت الدقيق لإيقاف أي مكملات.

  • بعد الجراحة:

    • بعد مرور فترة الشفاء اللازمة وموافقة طبيبك، يُعتبر تناول أوميغا-3 آمناً ومفيداً للغاية.
      المخاوف من النزيف تكون مرتبطة بشكل أكبر بالجرعات العالية جداً وغير الموصى بها. في إطار الجرعات اليومية المعتادة، تُعد المكملات آمنة جداً.

 

المصادر والجرعات: احصل على جرعات آمنة

إذا كنت لا تريد أن تعتمد على المكملات، فبعد أن تمر الفترة الكافية، وتبدأ في التحرر أكثر في خياراتك الغذائية، يمكنك الحصول على أوميغا-3 من:

مصادر أوميغا-3

  • الأسماك الدهنية: هي أفضل مصدر طبيعي لأحماض EPA/DHA. يُنصح بتناول سمك السلمون، والماكريل، والسردين، والتونة. ولكن نظراً لصغر حجم المعدة، قد يكون من الصعب تناول كمية كافية منها بانتظام.
  • المصادر النباتية: مثل بذور الكتان، وبذور الشيا، والجوز. تُعد هذه المصادر غنية بنوع آخر من أوميغا-3 يُعرف بـ ALA، والذي يحتاج الجسم إلى تحويله إلى EPA/DHA، وهذه العملية ليست فعّالة دائماً.

جرعات آمنة وموصى بها

  • ما الجرعة الموصى بها؟
    • تُوصي معظم المنظمات الصحية بجرعة يومية تتراوح بين 1000-2000 ملغ من أحماض EPA/DHA المُجتمعة لأغراض الصحة العامة.
    • هام جداً: عند شراء المكملات، انظر إلى الملصق لمعرفة كمية EPA/DHA وليس فقط إجمالي زيت السمك.
    • استشارة المختص: يُعد من الضروري استشارة طبيبك أو أخصائي التغذية الخاص بك لتحديد الجرعة المناسبة لك بناءً على حالتك الصحية وأهدافك.

 

إن أوميغا-3 تُعتبر دهوناً أساسية تُكمل رحلة فقدان وزنك وتُعزز من صحتك على المدى الطويل. إنها تُساهم في تحسين كل شيء من صحة قلبك ودماغك إلى مزاجك وقدرتك على الحركة.

بتناول أوميغا-3 بعد جراحات السمنة بانتظام، مع الالتزام بـ جرعات آمنة وبعد استشارة طبيبك، فإنك لا تُركز فقط على ما تفقده، بل تُركز على ما تبنيه: جسم أقوى وأكثر صحة من الداخل والخارج.

حان الوقت لنصلح العلاقة بيننا وبين الدهون، بأن ننتقي النافع منها، ونترك الضار، فهل أنت مستعد لإضافة هذه الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي، والاستثمار في صحة جسمك على المدى الطويل؟

Dr Mohamed Tag
بكالوريوس في الطب , جامعة الأزهر تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف ديسمبر 2003 درجة الماجستير (في العلوم)

نصائح طبية متعلقة

لا توجد نصائح طبية متعلقة

احجز