بعد عملية التكميم ومع التغيير الكبير الذي يحدث في الجسم، ربما بدأ حلم الأمومة يراودكِ بقوة أكبر. 

ومع هذا الحلم ربما تتساءلين: هل يمكنني الإنجاب بعد التكميم بأمان؟ وما هو الوقت المناسب لضمان الحمل الآمن بعد هذه الجراحة الكبرى؟ وما العلاقة بين الحمل والجراحة وماذا تضيف إلى معادلة الخصوبة والأمومة؟

ونحن هنا لحل كل هذه التساؤلات، سويًا سنعرف كيف تُؤثر السمنة على الحمل والإنجاب، وبالتالي كيف تُساعد الجراحة (جراحة السمنة) في تحسين فرصكِ. 

وسنكشف لكِ عن الوقت المناسب لضمان أمان الحمل بعد التكميم، بالإضافة إلى نصائح ذهبية لـ الحمل الآمن لكِ ولجنينكِ. 

استعدي لتبديد الشكوك والحصول على معلومات موثوقة تساعدكِ في تحقيق حلم الأمومة بثقة وصحة!

 

آثار السمنة على الحمل والإنجاب

قبل الغوص في تفاصيل الحمل بعد التكميم، من المهم أن نفهم لماذا تُعتبر جراحة السمنة خطوة إيجابية، وتتحسن كثيراً فرص الإنجاب بعد التكميم

السمنة تُؤثر سلبًا على الخصوبة وعلى مجرى الحمل بطرق عديدة، مما يجعلها تحديًا كبيرًا للأم والجنين على حد سواء.
إليكِ باختصار بعض الآثار السيئة للسمنة على الحمل والإنجاب:

  • صعوبات في الإنجاب (تأخر الحمل):

    • السمنة تُسبب اضطرابات هرمونية، مثل مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الأندروجينات (هرمونات الذكورة) لدى النساء، مما يُؤثر على انتظام الدورة الشهرية والتبويض.
    • تُعد متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، وهي سبب رئيسي للعقم، أكثر شيوعًا وشدة لدى النساء البدينات.

 

  • مخاطر الحمل المتزايدة:

    • سكري الحمل: النساء البدينات أكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل، الذي يُمكن أن يُسبب مشاكل للجنين (مثل كبر حجم الجنين، نقص سكر الدم بعد الولادة) وللأم (مثل ارتفاع ضغط الدم، الحاجة للولادة القيصرية).
    • تسمم الحمل (Pre-eclampsia): وهو ارتفاع خطير في ضغط الدم يُهدد حياة الأم والجنين.
    • الولادة المبكرة: خطر الولادة قبل الأوان يكون أعلى لدى النساء البدينات.
    • مشاكل في المخاض والولادة: ارتفاع احتمالية الولادة القيصرية، صعوبات في تخدير الظهر، وزيادة خطر النزيف.
    • الجلطات الدموية: خطر الجلطات يكون أعلى بكثير.
    • التهابات المسالك البولية والجلد.

 

  • مخاطر على الجنين والطفل:

    • عيوب خلقية: بعض الدراسات تُشير إلى زيادة طفيفة في خطر بعض العيوب الخلقية.
    • الولادة القيصرية المبكرة.
    • كبر حجم الجنين (Macrosomia): مما يُصعب الولادة الطبيعية ويُزيد من خطر إصابات الولادة.
    • زيادة خطر السمنة في المستقبل للطفل: يُمكن أن يُورث الطفل ميلًا للسمنة في حياته.

كل هذه المخاطر تُبرز أهمية معالجة السمنة قبل الحمل لضمان الحمل الآمن والإنجاب بصحة أفضل.

 

الحمل والجراحة: كيف تساعد جراحة السمنة في تحسين الحمل والإنجاب

هنا تكمن القوة الحقيقية في العلاقة بين الحمل والجراحة (جراحة تكميم المعدة في هذه الحالة). 

فبدلاً من أن تكون عائقًا، تُصبح جراحة السمنة جسرًا لـ الحمل الآمن وتحقيق حلم الأمومة لمن يُعانين من السمنة المفرطة. إليكِ كيف تُساعد:

  1. تحسين الخصوبة وزيادة فرص الحمل:

    • بفقدان الوزن، تُصبح الدورة الشهرية أكثر انتظامًا، وتتحسن وظيفة التبويض بشكل كبير. هذا يُساهم في علاج أو تحسين متلازمة تكيس المبايض (PCOS) التي تُعد سببًا رئيسيًا لتأخر الإنجاب.
    • العديد من النساء اللاتي كُنّ يُعانين من العقم المرتبط بالسمنة، يُصبحن قادرات على الحمل بشكل طبيعي بعد جراحة التكميم. هذا يُعد تحولًا هائلاً في رحلة الإنجاب بعد التكميم.

 

  1. تقليل مخاطر الحمل المرتبطة بالسمنة:

    • بعد فقدان الوزن، تنخفض بشكل كبير احتمالية الإصابة بسكري الحمل، تسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم.
    • تقل الحاجة إلى الولادة القيصرية، وتُصبح الولادة الطبيعية خيارًا أكثر أمانًا وواقعية.
    • يُصبح خطر الجلطات الدموية والالتهابات أقل بكثير.
    • بشكل عام، تُصبح فترة الحمل بعد التكميم أكثر صحة وأمانًا للأم.

 

  1. تحسين صحة الجنين على المدى الطويل:

    • تقليل مخاطر كبر حجم الجنين، مما يُقلل من صعوبات الولادة وإصاباتها.
    • يُصبح الطفل أقل عرضة للإصابة بمشاكل صحية متعلقة بوزن الأم الزائد، وقد يُقلل من خطر إصابته بالسمنة في المستقبل.

 

  1. راحة جسدية ونفسية أفضل للأم:

    • الحركة تُصبح أسهل، وآلام المفاصل تقل، والقدرة على التحمل تزداد.
    • الجانب النفسي مُهم جدًا؛ فالشعور بالصحة والثقة بالنفس بعد فقدان الوزن يُساهم في تجربة حمل أكثر إيجابية وراحة.

إإذاً فجراحات السمنة مثل التكميم وتحويل المسار تُعتبرا استثمارًا في صحة الأم والطفل، وتُفتح آفاقًا جديدة لـ الحمل الآمن والإنجاب بعد التكميم لمن كُنّ يُواجهن تحديات بسبب السمنة.

 

الوقت المناسب لضمان أمان الحمل بعد التكميم

على الرغم من الفوائد الكبيرة لـ الحمل بعد التكميم، إلا أن التوقيت هو مفتاح الحمل الآمن

لا يُنصح بالحمل مباشرة بعد جراحة التكميم، وذلك للأسباب التالية:

  • فترة فقدان الوزن السريع:

    • تحدث أكبر نسبة من فقدان الوزن خلال أول 12-18 شهرًا بعد التكميم. خلال هذه الفترة، يكون الجسم في حالة تغييرات أيضية وهرمونية كبيرة، ويكون في مرحلة “صدمة” إيجابية من فقدان الوزن السريع.
    • خلال هذه المرحلة، قد يكون هناك نقص في امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية، والتي تُعد حيوية لنمو الجنين وتطوره السليم.

 

  • خطر سوء التغذية:

    • الجنين يحتاج إلى مخزون كافٍ من المغذيات لنمو صحي. نقص الحديد، فيتامين B12، حمض الفوليك، وفيتامين D، وغيرها، يُمكن أن يُؤثر سلبًا على نمو الدماغ، الجهاز العصبي، والعظام لدى الجنين، ويُزيد من خطر العيوب الخلقية.
    • الالتزام بـ النظام الغذائي الدقيق وتناول المكملات الغذائية بعد التكميم ضروريان لملء مخزون الجسم قبل الحمل.

 

  • استقرار الوزن:

    • يُفضل أن يكون وزنك قد استقر نسبيًا قبل الحمل. هذا يُعني أن الجسم قد تكيف مع الوضع الجديد، وأنكِ قد تعلمتِ كيفية الحفاظ على وزنك من خلال النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني.

التوصية العامة:

يُوصي معظم الأطباء وجراحي السمنة بالانتظار لمدة تتراوح بين 12 إلى 18 شهرًا على الأقل بعد عملية التكميم قبل محاولة الحمل. 

بعض الأطباء قد يُوصون بالانتظار حتى 24 شهرًا.

لماذا هذا التوقيت؟

  • يُعطي الجسم فرصة لملء مخازن المغذيات.
  • يسمح باستقرار الوزن.
  • يُقلل من مخاطر سوء التغذية على الأم والجنين.
  • يضمن تجربة الحمل الآمن بعد التكميم.

من الضروري جدًا مناقشة خطط الإنجاب بعد التكميم مع جراح السمنة وطبيب النساء والتوليد. سيُقدمان لكِ النصيحة الشخصية بناءً على حالتكِ الصحية والتحاليل المخبرية.

وإذاً فليس من الجيد لا لنتيجة الحمل ولا حتى لنتيجة عملية التكميم نفسها أن يحدث حمل في هذه الفترة الأولى التي تلي العملية مباشرة. الانتظار قليلاً يساعدك أولاً في تحقيق أقصى استفادة وخسارة أكبر قدر من الوزن، ثم سيعطيك كل فوائد الجراحة التي تكلمنا عنها سابقاً. 



نصائح لـ الحمل الآمن بعد التكميم

إذا كنتِ تخططين لـ الحمل بعد التكميم، أو كنتِ حاملًا بالفعل، فهناك مجموعة من النصائح الأساسية لضمان الحمل الآمن لكِ ولجنينكِ:

  1. التخطيط المسبق والمتابعة الطبية الدورية:

    • قبل الحمل:
      تحدثي مع جراح السمنة وطبيب النساء والتوليد لوضع خطة للحمل. سيُقيمون حالتكِ الصحية، ويُجرون الفحوصات اللازمة، ويُقدمون لكِ المشورة بشأن التوقيت الأمثل.
    • أثناء الحمل:
      حافظي على مواعيد المتابعة المنتظمة مع كلا الطبيبين (جراح السمنة، طبيب النساء والتوليد)، بالإضافة إلى أخصائي تغذية متخصص في حالات جراحة السمنة.

 

  1. الالتزام الصارم بـ النظام الغذائي الصحي:

    • ركزي على الأطعمة الغنية بالبروتين (اللحوم الخالية من الدهون، الدواجن، الأسماك، البيض، البقوليات) لدعم نمو الجنين والحفاظ على صحتكِ.
    • تناولي الخضروات والفواكه الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن والألياف.
    • تجنبي الأطعمة المصنعة، السكريات المضافة، والمشروبات الغازية.
    • قسمي وجباتكِ إلى وجبات صغيرة ومتكررة على مدار اليوم لتجنب الشعور بالامتلاء الزائد أو الغثيان، وضمان امتصاص المغذيات.

 

  1. تناول المكملات الغذائية الأساسية:

    • بسبب التغيرات في الجهاز الهضمي بعد التكميم، ستحتاجين إلى تناول مكملات الفيتامينات والمعادن مدى الحياة، وبجرعات أعلى أثناء الحمل.
    • تأكدي من إجراء تحاليل الدم بانتظام لمراقبة مستويات الفيتامينات والمعادن وتعديل جرعات المكملات حسب الحاجة.

 

  1. الترطيب الكافي:

    • اشربي كميات كافية من الماء على مدار اليوم لمنع الجفاف، وهو أمر حيوي لصحة الحمل. تجنبي المشروبات الغازية أو المحلاة.

 

  1. ممارسة النشاط البدني المعتدل:

    • إذا سمح طبيبكِ، حافظي على مستوى معتدل من النشاط البدني (مثل المشي السريع، السباحة) لتحسين الدورة الدموية، السيطرة على الوزن، وتحسين الحالة المزاجية.

 

  1. الوعي بأي أعراض غير طبيعية:

    • كوني على دراية بأي علامات أو أعراض غير عادية (مثل الغثيان الشديد، القيء المتواصل، الدوخة، التعب المفرط). أبلغي طبيبكِ على الفور.
    • قد تكونين عرضة لمخاطر معينة تتطلب مراقبة إضافية، مثل سكري الحمل، حتى بعد فقدان الوزن.

اتباع هذه النصائح يُعزز بشكل كبير فرصك في الحمل الآمن والإنجاب بعد التكميم بنجاح.

 

الحمل بعد التكميم ليس مجرد إمكانية، بل هو واقع مُشرق للكثيرات.

لقد منحتِ نفسكِ فرصة لحياة صحية أفضل، وهذا ينعكس على حلم الأمومة. من خلال فهم مشاكل السمنة والعلاقة بين الحمل والجراحة، والالتزام بالتوقيت المناسب، يمكنكِ أن تستمتعي برحلة حمل صحية وناجحة تماماً مثل رحلتك لفقدان الوزن. 

استشيري أطبائكِ، كوني على دراية، واستمتعي بكل لحظة في هذه الرحلة الرائعة. أنتِ تستحقين أن تُصبحي أمًا بصحة وعافية!

Dr Mohamed Tag
بكالوريوس في الطب , جامعة الأزهر تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف ديسمبر 2003 درجة الماجستير (في العلوم)

نصائح طبية متعلقة

لا توجد نصائح طبية متعلقة

احجز