وسط التغييرات الجسدية الكبيرة التي قد تعيشها صديق العزيز بعد عملية تكميم المعدة، قد يباغتك شعور جديد ومربك: القلق بعد التكميم.
نعم، قد تجد نفسك قلقاً اكثر من المعتاد، بل قد يصف البعض اضطرابات نفسية يمر بها المريض بعد التكميم بأنها اكتئاب بعد التكميم، وقد تُلاحظ تغيرات في مزاجك لم تكن تتوقعها، وهذا يجعلك تتساءل عن تأثير هذه الجراحة على الصحة النفسية لديك.
لا داعي للـ “قلق” يا صديقي، القلق بعد التكميم أمر ليس شائع، لكنه وارد ومتوقع.
ونحن في هذه المقالة لا نحاول لتضخيم مخاوفك، بل نحاول تقديم إجابات صريحة وواقعية حول التحديات النفسية التي قد تُصاحب رحلة ما بعد التكميم.
سنتعلم سويًا مفهوم الاضطراب النفسي بعد التكميم، وسنكشف لك عن أسباب القلق بعد التكميم، والأهم من ذلك، سنُقدم لك أفضل الطرق للتعامل مع هذه المشاعر، لضمان أن تكون رحلتك نحو العافية الشاملة جسدية ونفسية معًا.
المحتوى
الاضطراب النفسي بعد التكميم
ليس من الغريب أن تُحدث التغييرات الجسدية الكبرى، مثل فقدان الوزن الهائل بعد التكميم، تأثيرات عميقة على الصحة النفسية للفرد.
الاضطراب النفسي هو مصطلح عام يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تُؤثر على التفكير، الشعور، والسلوك، وتُسبب ضيقًا كبيرًا وتُعيق الأداء اليومي. ب
عد جراحات السمنة، بما في ذلك التكميم، تُصبح بعض هذه الاضطرابات أكثر شيوعًا.
إليك أبرز الاضطرابات النفسية التي قد تظهر أو تتفاقم بعد التكميم، مع نبذة مختصرة عن كل منها:
-
القلق بعد التكميم (Anxiety):
- تعريفه: شعور بعدم الارتياح، التوتر، أو الخوف بشأن أحداث مستقبلية أو غير مؤكدة. قد يُصاحبه أعراض جسدية مثل خفقان القلب، ضيق التنفس، والتعرق.
- بعد التكميم: القلق بعد التكميم شائع نسبياً. قد يقلق المريض بشأن الحفاظ على الوزن، أو الخوف من استعادته، أو التكيف مع النظام الغذائي الجديد، أو حتى القلق الاجتماعي حول مظهره الجديد وتوقعات الآخرين.
-
الاكتئاب (Depression):
- تعريفه: اضطراب مزاجي يُسبب شعورًا مستمرًا بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقًا. قد يُصاحبه تغيرات في النوم والشهية ومستويات الطاقة.
- بعد التكميم: اكتئاب بعد التكميم يُمكن أن يُصيب بعض المرضى. قد يعود السبب إلى التغيرات الهرمونية، أو الشعور بالضغط للحفاظ على الوزن، أو حتى فقدان “آلية التأقلم” التي كان يُمثلها الطعام في السابق.
-
اضطرابات الأكل (Eating Disorders):
- تعريفها: أنماط غير صحية من عادات الأكل والسلوكيات المتعلقة بالطعام، مثل الشره المرضي (Bulimia Nervosa) أو اضطراب الأكل بنهم (Binge Eating Disorder) أو القيود الشديدة.
- بعد التكميم: على الرغم من أن الجراحة تُقلل من القدرة على تناول كميات كبيرة، إلا أن بعض المرضى قد يُطورون سلوكيات تعويضية مثل الأكل المستمر للكميات الصغيرة (grazing)، أو الأكل العاطفي المتكرر، أو حتى محاولة “التحايل” على المعدة، مما يُشير إلى اضطراب نفسي كامن متعلق بالطعام.
-
اضطراب صورة الجسم (Body Dysmorphia):
- تعريفه: قلق شديد ومُفرط بشأن عيب متخيل أو بسيط في المظهر الجسدي، مما يُسبب ضيقًا كبيرًا.
- بعد التكميم: على الرغم من فقدان الوزن الكبير، قد لا يشعر بعض المرضى بالرضا عن شكل جسمهم (خاصة بسبب الترهلات)، ويُركزون على العيوب المتبقية، مما يُؤثر على الصحة النفسية.
تُظهر هذه الاضطرابات أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة البدنية بعد عملية التكميم، وأن فهمها هو الخطوة الأولى نحو التعامل مع القلق بعد التكميم وغيره من التحديات.
أسباب القلق بعد التكميم
القلق بعد التكميم ليس مجرد شعور عابر، بل هو نتيجة لمجموعة من العوامل المتشابكة، سواء كانت جسدية، نفسية، أو اجتماعية.
فهم أسباب القلق بعد التكميم يُساعدنا على التعامل معه بشكل أكثر فعالية:
-
التغيرات الفسيولوجية والهرمونية:
- الجراحة تُحدث تغييرات هرمونية كبيرة في الجسم، تُؤثر على مستويات الهرمونات التي تُنظم المزاج مثل السيروتونين والدوبامين.
- نقص بعض الفيتامينات والمعادن (مثل فيتامين B12، فيتامين D، الحديد) يُمكن أن يُساهم في الشعور بالتعب، الإرهاق، والتقلبات المزاجية، مما يُفاقم القلق بعد التكميم.
-
الضغوط المتعلقة بـ النظام الغذائي والتغيير في نمط الحياة:
- التكيف مع المعدة الصغيرة يعني تغييرًا جذريًا في عادات الأكل.
الالتزام الصارم بـ النظام الغذائي الجديد، وتجنب الأطعمة المفضلة سابقًا، وتحديات الوجبات الاجتماعية، كل هذا يُمكن أن يُولد ضغطًا نفسيًا هائلاً. - الخوف من الفشل أو استعادة الوزن يُعد من أسباب القلق بعد التكميم الرئيسية، مما يُسبب ضغطًا مستمرًا على المريض.
- التكيف مع المعدة الصغيرة يعني تغييرًا جذريًا في عادات الأكل.
-
التوقعات غير الواقعية:
- بعض المرضى قد تكون لديهم توقعات غير واقعية حول مدى سرعة فقدان الوزن، أو أن الجراحة ستحل جميع مشاكلهم (الجسدية والنفسية).
- عندما لا تتحقق هذه التوقعات، أو عندما تُظهر تحديات جديدة (مثل الترهلات)، قد يُصاب المريض بخيبة أمل ويُزيد ذلك من اكتئاب بعد التكميم و القلق بعد التكميم.
-
تغيرات في العلاقات الاجتماعية:
- قد تتغير العلاقات مع الأصدقاء والعائلة. البعض قد لا يدعم التغيير في نمط الحياة، أو قد يشعر المريض بالوحدة أو العزلة بسبب عدم قدرته على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي تتمحور حول الطعام.
- قد يُواجه المريض تعليقات غير مرغوبة حول وزنه الجديد أو مظهره، مما يُؤثر على الصحة النفسية.
-
المشاكل النفسية الكامنة:
- السمنة غالبًا ما تكون مرتبطة بمشاكل نفسية سابقة أو كامنة (مثل الاكتئاب، القلق، الصدمات). الجراحة قد تُعالج المشكلة الجسدية، لكنها لا تُعالج الأسباب النفسية الأصلية.
- في الواقع، إزالة آلية التأقلم التي كان يُمثلها الطعام قد تُجبر المريض على مواجهة هذه المشاكل النفسية بشكل مباشر، مما يزيد من القلق بعد التكميم ويُمكن أن يُؤدي إلى اضطراب نفسي واضح.
- صورة الجسم والترهلات:
- على الرغم من فقدان الوزن، قد يُصاب بعض المرضى بخيبة أمل من ظهور الترهلات الجلدية، مما يُؤثر على صورة جسمهم وثقتهم بأنفسهم، ويُشكل سببًا لـ القلق بعد التكميم.
فهم أسباب القلق بعد التكميم هو الخطوة الأساسية لتحديد أفضل طرق التعامل معه.
ونريد أن ننبه على أن هذه التقلبات والاضطرابات النفسية إنما هي أعراض جانبية، نسبة حدوثها ليست عالية، وإن حدثت فإن التعامل معها أمر سهل وبسيط.
ونحن في مركز الدكتور محمد تاج الدين نحرص على تأهيل مرضانا جسدياً ونفسياً لما هم مقبلون عليه، ثم بعد المتابعة نخصص فريقاً للمتابعة معك لتخطي أي مشاكل أو تحديات قد تواجهها.
أفضل طرق للتعامل مع القلق بعد التكميم
التعامل مع القلق بعد التكميم يتطلب نهجًا شاملاً يُركز على كل من الجانبين النفسي والعلاجي.
لا تتردد في طلب المساعدة، فهذا ليس ضعفًا بل قوة. ونحن سنساعدك بتعريفك على أفضل الطرق لـ التعامل مع القلق بعد التكميم:
من الناحية العلاجية (الطبية):
- المتابعة الدورية مع الفريق الطبي:
- هذا يشمل جراح السمنة، أخصائي التغذية، والأخصائي النفسي إن لزم الأمر. فهم يُساعدون في مراقبة تقدمك، اكتشاف أي نقص في الفيتامينات أو المعادن (والتي تُساهم في القلق بعد التكميم)، وتقديم الدعم والتوجيه.
- لا تُهمل تناول جميع المكملات الغذائية الموصوفة لك، فهي حيوية لـ الصحة النفسية والجسدية.
- استشارة الطبيب النفسي أو المعالج:
- إذا كانت أعراض القلق بعد التكميم أو اكتئاب بعد التكميم شديدة، أو تُؤثر على حياتك اليومية، فلا تتردد في زيارة طبيب نفسي.
- قد يُوصي الطبيب بالعلاج الدوائي (مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق) لفترة معينة، خاصة إذا كان اضطراب نفسي واضحًا.
- العلاج الدوائي يُمكن أن يُساعد في استقرار المزاج وتخفيف الأعراض، مما يُمكنك من الاستفادة بشكل أفضل من العلاج النفسي.
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT):
- هو نوع من العلاج النفسي يُساعدك على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية التي تُساهم في القلق والاكتئاب.
- يُمكن أن يُعلمك استراتيجيات للتأقلم مع تحديات ما بعد الجراحة، مثل الأكل العاطفي، صورة الجسم، والضغوط الاجتماعية.
من الناحية النفسية والسلوكية:
- بناء شبكة دعم قوية:
- انضم إلى مجموعات دعم مرضى جراحة السمنة (سواء عبر الإنترنت أو شخصيًا). مشاركة التجارب مع الآخرين الذين يمرون بنفس الرحلة يُمكن أن يُقلل من الشعور بالوحدة ويُقدم دعمًا نفسيًا قيمًا.
- تحدث مع الأصدقاء والعائلة الموثوق بهم عن مشاعرك وتحدياتك.
- تحديد توقعات واقعية:
- افهم أن جراحة السمنة هي أداة، وأن رحلة فقدان الوزن والحفاظ عليه تستغرق وقتًا وجهدًا.
- لا تُقارن نفسك بالآخرين. ركز على تقدمك الشخصي وإنجازاتك.
- تقبل أن الترهلات قد تكون جزءًا من الرحلة، وناقش خيارات شد الترهلات ونحت الجسم مع طبيبك.
- تطوير آليات تأقلم صحية:
- بدلًا من اللجوء إلى الطعام للتعامل مع المشاعر، ابحث عن طرق بديلة وصحية لتخفيف التوتر والقلق:
- ممارسة الرياضة بانتظام: النشاط البدني يُحسن المزاج ويُقلل من التوتر.
- تقنيات الاسترخاء: مثل التأمل، اليوجا، تمارين التنفس العميق.
- الهوايات والأنشطة الممتعة: خصص وقتًا للأشياء التي تُحبها وتُشعرك بالسعادة.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: النوم الجيد ضروري لـ الصحة النفسية.
- بدلًا من اللجوء إلى الطعام للتعامل مع المشاعر، ابحث عن طرق بديلة وصحية لتخفيف التوتر والقلق:
- التركيز على الأهداف غير المتعلقة بالوزن:
- لا تجعل وزنك هو محور حياتك الوحيد. ركز على تحسين صحتك العامة، زيادة طاقتك، القدرة على القيام بأنشطة جديدة، وتحسين جودة حياتك بشكل عام.
- احتفل بالإنجازات الصغيرة على طول الطريق.
- المواجهة والتكيف مع التغييرات الاجتماعية:
- تعلم كيفية التعامل مع الضغوط الاجتماعية المتعلقة بالطعام. كن حازمًا في اختياراتك الغذائية.
- ابحث عن طرق جديدة للاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية التي لا تتمحور حول الطعام.
تذكر أن رعاية الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من رحلة تحسين نفسك على المستوى الشامل، ولا تقل أهمية عن رعاية الصحة البدنية.
صديقي، رغم أن القلق بعد التكميم قد يشكل تحدياً، ولكن فهمه والتعامل معه سهل وسيُحدث فرقًا كبيرًا في رحلتك.
لا تدع هذه المشاعر تُعيق استمتاعك بحياتك الجديدة. فبطلب المساعدة من المتخصصين، والالتزام بـ النظام الغذائي الصحي، يمكنكَ التغلب على القلق بعد التكميم أو أي اضطراب نفسي آخر، والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية معًا. أنتَ تستحق أن تعيش حياة مليئة بالراحة والسعادة بعد هذا الإنجاز العظيم!