بعد خطواتك الأولى نحو فقدان الوزن، قد تشعر بالإحباط عندما ترى رقم الميزان يتوقف عن الانخفاض، أو يتذبذب صعوداً وهبوطاً. 

في هذه اللحظة، قد يخطر ببالك سؤال: “هل توقفت عن فقدان الوزن؟ هل جهودي لا تُعطي ثمارها؟”

في الحقيقة، الميزان العادي يروي جزءاً صغيراً جداً من القصة. إنه يخبرك فقط بوزنك الإجمالي، دون أن يُميز بين الكتلة الدهنية والكتلة العضلية وماء الجسم.

 لهذا السبب، تُعد تقارير InBody من أفضل وأقوى الأدوات لفهم التحول الحقيقي الذي يمر به جسمك بعد جراحة السمنة.

إن تقرير InBody ليس مجرد رقم، بل هو خريطة تفصيلية لجسمك، يُقدم لك الصورة الكاملة لما يحدث في الداخل، ويُمكنك من قياس النجاح بطريقة لا يستطيع الميزان العادي أن يرويها. 

في هذا المقال، سنُبحر في أعماق تقرير InBody، وسنوضح لك كيف تُصبح هذه الأرقام دليلك نحو تحقيق أهدافك.

 

ما هو جهاز InBody؟ ولماذا هو الأفضل بعد الجراحة؟

جهاز InBody هو محلل لمكونات الجسم يستخدم تقنية تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية (BIA)

يقوم الجهاز بإرسال تيار كهربائي آمن وضعيف جداً عبر الجسم لقياس المقاومة التي تُعطي مؤشراً دقيقاً عن تكوين الجسم.

لماذا هو أفضل من الميزان التقليدي؟

بعد جراحة التكميم أو تحويل المسار، تفقد جزءاً كبيراً من الوزن بسرعة. جزء من هذا الوزن يكون دهوناً، ولكن جزءاً آخر يكون كتلة عضلية. 

الميزان العادي لا يُميز بينهما، وقد يُخفي نجاحك الحقيقي. 

على سبيل المثال، قد يُظهر الميزان أنك لم تفقد وزناً هذا الأسبوع، بينما في الواقع، ربما تكون قد فقدت كيلوغرامين من الدهون واكتسبت كيلوغرامين من العضلات! تقارير InBody هي الوحيدة التي تُقدم لك هذا التفصيل.

 

قراءة خريطة الجسم: أهم المقاييس في تقرير InBody

يتكون تقرير InBody من عدة أقسام حيوية يجب أن تُركز عليها بشكل خاص بعد الجراحة:

كتلة دهنية مقابل عضلية: المعادلة الأساسية للنجاح

هذا هو أهم قسم في التقرير. بعد الجراحة، هدفك ليس فقط فقدان الوزن، بل هو فقدان الكتلة الدهنية مع الحفاظ قدر المستطاع على الكتلة العضلية

تُعطي تقارير InBody أرقاماً دقيقة لكل منهما، حيث تعطيك الرقم الكلي لفقدان الوزن، ثم توضح لك بعد ذلك كم فقدت من الدهون مقابل العضلات. 

فكلما انخفضت كتلتك الدهنية وازدادت (أو حافظت على) كتلتك العضلية، كلما كانت رحلتك تسير في الاتجاه الصحيح. 

هذا المقياس يُشجعك على الاحتفال بـ “الانتصارات غير المرتبطة بالميزان” والتي تُعزز من صحتك على المدى الطويل.

ماء الجسم: مؤشر حيوي للترطيب

يُظهر هذا المقياس كمية المياه في جسمك. وصدقني حين أخبرك أن هذا المؤشر أهم مما تعتقد. 

يُعتبر ماء الجسم مؤشراً حيوياً، خاصة في الأشهر الأولى بعد الجراحة، حيث يُعد الجفاف من أكبر المخاطر. 

يُمكن أن تُشير نسبة الماء المنخفضة إلى عدم كفاية الترطيب، مما يُتيح لك اتخاذ إجراء فوري لزيادة كمية السوائل التي تتناولها. 

لا تنسى أن الحفاظ على كميات جيدة من الماء داخل الجسم ضروري لضمان أقصى فعالية في حرق الدهون، والأمر ليس متعلقاً فقط بشعورك بالعطش.

BMR (معدل الأيض الأساسي): سرعة حرق جسمك

معدل الأيض الأساسي (BMR) هو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك في وضع الراحة. هذا الرقم مرتبط بشكل مباشر بكتلة العضلات؛ فكلما زادت كتلة عضلاتك، ارتفع معدل الأيض الأساسي لديك. 

تُساعدك تقارير InBody على تتبع هذا الرقم، مما يُظهر لك أن جهودك في بناء العضلات تُعزز من قدرة جسمك على حرق الدهون بشكل أكثر كفاءة، حتى أثناء الراحة.

ربما لا ينبغي أن يستحوذ هذا المعيار على الكثير من اهتمامك في الفترات الأولى بعد العملية، حيث أن من مزايا جراحات السمنة أنها تتخطى عائق معدل الحرق القليل! 

لكن تزيد أهمية هذا المقياس بعد ذلك في المراحل التالية، فأنت تصبح أكثر تحكماً في نظامك الغذائي، وقد يطلب منك الطبيب ممارسة بعض التمارين، فهذا سيحافظ لك على كتلة العضلات أو حتى يبنيها، ليزيد من معدل الحرق الأساسي لك.

نسبة الدهون الحشوية: مؤشر على الصحة الداخلية

الدهون الحشوية هي الدهون التي تُحيط بالأعضاء الداخلية. تُعتبر هذه الدهون خطيرة جداً وتُرتبط بأمراض مثل السكري وأمراض القلب. 

تُقدم تقارير InBody رقماً محدداً لنسبة هذه الدهون في جسمك. كلما انخفض هذا الرقم، كلما كانت صحتك الداخلية تتحسن بشكل كبير، مما يُؤكد أن الجراحة ليست فقط من أجل المظهر، بل من أجل صحة أفضل.

ومن المعروف أن عمليات التكميم وتحويل المسار وجراحت السمنة عموماً تساعد في التحكم في هذه الأمراض بل وتحسنها بشكل كبير قد يصل إلى حد التوقف عن تناول الأدوية! ويكون تناقص كمية الدهون الحشوية هو الشاهد الأكبر على تحسن صحتك بالفعل.

ما هي المدة التي يجب انتظارها بين تقارير InBody المختلفة. 

قد تتساءل: “إذا كانت تقارير Inbody بهذه الأهمية، فهل علي القياس كل يوم؟ أم كل أسبوع؟” في الحقيقة أن كثرة تكرار القياس أيضاً يعد من الأخطاء التي قد تؤدي إلى نتائج غير دقيقة. 

بشكل عام، يُنصح بالقياس كل 4 إلى 6 أسابيع. لكن ربما يخبرك الطبيب بمعدل خاص بك. 

القياس بشكل متكرر أكثر من ذلك قد يكون مُحبطاً، نظراً لأن التغيرات الكبيرة في مكونات الجسم تحتاج إلى وقت حتى تظهر. 

 

هل مقياس InBody هو الأدق؟ 

ما مدى مصداقية تقارير InBody؟ 

تُعتبر تقارير InBody من الطرق الأكثر دقة والتي قد يعتمد عليها لقياس مكونات الجسم، خاصة عندما يتم اتباع الإرشادات الصحيحة للقياس (مثل عدم الأكل أو الشرب قبل القياس بساعتين). 

ولكن، لا يجب أن تُعتمد عليها وحدها. يجب أن تكون جزءاً من مجموعة من القياسات الأخرى مثل:

  • القياسات المحيطية: قياس محيط الخصر، والبطن، والذراعين. هذه الأرقام لا تتأثر بالتقلبات اليومية.
  • الصور الشخصية: تُعتبر الصور “قبل وبعد” دليلاً قوياً ومحفزاً للتحسن.
  • المقاييس الصحية: مثل تحسن مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، ومستوى الطاقة لديك.

وبالطبع فإنك في مركز الدكتور محمد تاج الدين ستلقى الرعاية والتوجيه المناسب! 

ليس عليك القلق بشأن كل هذه التفاصيل، ففريق الدكتور سيتابع حالتك أولاً بأول، بل وسيتفرغون للرد على أسئلتك واستفساراتك بشكل دقيق. 

 

لا تدع الميزان يحبطك. تقارير InBody هي تعتبر دليلاً أفضل لكي في رحلة التحول بعد جراحة السمنة. 

إنها تُقدم لك الأرقام والمعلومات التي تحتاجها لاتخاذ قرارات أفضل حول نظامك الغذائي وممارستك للرياضة.

باستخدام هذه التقارير، ستتمكن من الاحتفال بانتصارات حقيقية: مثل زيادة كتلة عضلاتك، أو انخفاض نسبة الدهون الحشوية، أو تحسن BMR الخاص بك. 

هذه هي الإنجازات التي تُخبرك أنك لست فقط تفقد وزناً، بل أنك تُعيد بناء نفسك من الداخل.

Dr Mohamed Tag
بكالوريوس في الطب , جامعة الأزهر تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف ديسمبر 2003 درجة الماجستير (في العلوم)

نصائح طبية متعلقة

لا توجد نصائح طبية متعلقة

احجز