هل خضت تجربة عملية تكميم المعدة بكل آمالها وتحدياتها، ولكنك وجدت لاحقًا أن النتائج لم تكن كما توقعت، أو أن الوزن بدأ في العودة مجددًا؟
أو ربما أنت ترغب في الخضوع للعملية لكنك تخشى ما سمعت عن “فشل التكميم”.
في هذه الحال، قد يتبادر لذهنك تساؤل يحمل في طياته بعض الأمل: هل هناك فرصة لـ إعادة التكميم؟ وهل يمكن لـ تكميم المعدة الثاني أن يكون هو الحل لرحلتك نحو الوزن الصحي؟
لا تقلق أبدًا! هذه الحيرة طبيعية، فمسار علاج السمنة ليس دائمًا خطًا مستقيمًا.
الكثيرون يواجهون تحديات بعد الجراحة ولكن الخبر الجيد هو أن العلم والطب يقدمان حلولًا.
فدعنا نمد لك يد العون لتنقشع عنك سحابة اليأس الكئيبة، ونتعلم سويًا متى نحكم بـ فشل التكميم، وما هي أسبابه، وكيف يمكن لـ تكميم المعدة مرة ثانية والحلول الأخرى أن تعيدك إلى المسار الصحيح
المحتوى
هل من الممكن أن تفشل عملية التكميم؟ متى نقول أن العملية غير ناجحة؟
دعنا نكون واقعيين هنا، في الحقيقة أن أي عملية جراحية من المحتمل ألا تحقق نتائجها المرجوة، وليس عمليات السمنة فحسب.
للأسف، من الممكن أن تفشل عملية التكميم في تحقيق الأهداف المرجوة منها، رغم أنها من العمليات ذات نسب النجاح العالية.
كلمة “فشل” قد تبدو قاسية، لكن في سياق جراحات السمنة، ومعناها الحقيقي هو عدم تحقيق فقدان الوزن الكافي، أو استعادة جزء كبير من الوزن المفقود بعد فترة من النجاح الأولي.
متى نقول إن العملية غير ناجحة (فشل التكميم)؟
تُعرف عملية التكميم بأنها غير ناجحة أو أننا تعرضنا لـ”فشل التكميم“ في الحالتين التاليتين:
- عدم تحقيق فقدان الوزن الكافي (Insufficient Weight Loss):
- المعيار: إذا كان المريض لم يفقد 50% من وزنه الزائد خلال 18-24 شهرًا بعد الجراحة.
- على سبيل المثال، إذا كان وزن المريض 120 كجم ووزنه المثالي 70 كجم (وزنه الزائد 50 كجم)، فإذا لم يفقد 25 كجم (50% من الوزن الزائد) خلال هذه الفترة، تُعتبر العملية غير ناجحة وأننا بعيدون عن المعدل الطبيعي لفقدان الوزن.
- استعادة الوزن (Weight Regain):
- المعيار: إذا استعاد المريض 25% أو أكثر من الوزن الذي فقده بعد الجراحة.
- التوضيح: إذا فقد المريض 40 كجم بعد التكميم ثم استعاد 10 كجم أو أكثر، يُعتبر ذلك استعادة للوزن وقد يشير إلى فشل التكميم.
- ملاحظة: حتى لو لم يصل المريض إلى 50% من فقدان الوزن الزائد، فإن استعادة الوزن بعد فترة من النجاح يُعد فشلًا أيضًا.
من المهم ملاحظة أن “الفشل” لا يعني بالضرورة خطأً في الجراحة نفسها، بل قد يكون نتيجة لعوامل متعددة تتعلق بالاستجابة الفسيولوجية للجسم، أو الأنماط السلوكية للمريض، أو كليهما.
أسباب فشل التكميم
فهم أسباب فشل التكميم هو الخطوة الأولى نحو إيجاد الحل. هذه الأسباب عادة ما تكون مزيجًا من العوامل الفسيولوجية والسلوكية:
- تمدد كُم المعدة المتبقي (Sleeve Dilation):
مع مرور الوقت، أو نتيجة لضغط متكرر من تناول كميات كبيرة من الطعام، يمكن للجزء المتبقي من المعدة (الكم) أن يتمدد ويتسع.
وعندما تتسع المعدة، يصبح بإمكان المريض تناول كميات أكبر من الطعام، مما يلغي جانب “التقييد” في العملية ويؤدي إلى استعادة الوزن. هذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي قد تتطلب إعادة التكميم.
- التغييرات الهرمونية الفسيولوجية:
على الرغم من أن التكميم يقلل من هرمون الجوع (الجريلين)، إلا أن الجسم قد يتكيف مع هذه التغييرات بمرور الوقت. بعض المرضى قد يعود لديهم الشعور بالجوع بشكل أقوى بعد فترة.
ويؤدي ذلك إلى صعوبة في التحكم في الشهية، مما يؤدي إلى زيادة تناول الطعام.
- تغييرات سلوكية وعادات غذائية غير صحية:
هذه هي العامل الأكبر والأكثر شيوعًا في فشل التكميم.
- “الأكل العاطفي” أو “الأكل المتكرر”: اللجوء إلى الطعام للتعامل مع التوتر، الملل، أو الحزن، بدلًا من التعامل مع الجوع الفعلي.
- تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية والسائلة: شرب المشروبات الغازية، العصائر المحلاة، أو تناول الحلويات والوجبات الخفيفة التي لا تشغل حيزًا كبيرًا في المعدة ولكنها غنية بالسعرات الحرارية.
- عدم الالتزام ببرنامج المتابعة: التوقف عن زيارات أخصائي التغذية والطبيب النفسي، مما يؤدي إلى عدم الحصول على الدعم والإرشاد اللازمين.
- عدم ممارسة النشاط البدني: قلة الحركة وعدم الالتزام بالتمارين يقلل من حرق السعرات الحرارية ويعيق فقدان الوزن.
فعلى الرغم من صغر حجم المعدة، يمكن تجاوز تأثير “التقييد” بتناول الأطعمة الخاطئة أو العادات السيئة، مما يؤدي إلى استعادة الوزن.
- مشاكل صحية أخرى:
في بعض الحالات النادرة، قد تكون هناك مشاكل طبية غير مشخصة (مثل اضطرابات الغدد الصماء) تساهم في صعوبة فقدان الوزن أو استعادته، وهذه تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا موازيًا، قبل اللجوء إلى حل مثل تكميم المعدة الثاني.
فهم هذه الأسباب هو نقطة البداية لتحديد ما إذا كانت إعادة التكميم أو أي عملية تصحيحية أخرى هي الحل الأمثل.
تكميم المعدة الثاني: الرجوع إلى المسار الصحيح
عند حدوث فشل التكميم، لا يعني ذلك نهاية المطاف.
هناك العديد من الخيارات الجراحية التصحيحية التي يمكن اللجوء إليها لمساعدة المريض على الرجوع إلى المسار الصحيح وتحقيق النتائج المرجوة.
تسمى هذه العمليات بـ “جراحات السمنة التصحيحية” أو “جراحات المراجعة”. ومن بين هذه العمليات، قد يكون تكميم المعدة الثاني أو التحويل إلى عملية أخرى هو الأنسب.
ما هو تكميم المعدة الثاني (Re-Sleeve Gastrectomy) وكيف يتم؟
تكميم المعدة الثاني هو إجراء جراحي يُجرى للمرضى الذين خضعوا لعملية تكميم المعدة الأولى وتعرضت معدتهم للتمدد أو لم تحقق النتائج المرجوة.
-
كيف يتم تكميم المعدة للمرة الثانية؟
يقوم الجراح في هذه العملية بإعادة تشكيل المعدة المتمددة، وإزالة جزء إضافي منها (خاصة الجزء المتسع) لجعلها أصغر حجمًا وأكثر ضيقًا مما كانت عليه بعد العملية الأولى. بمعنى آخر، يتم تضييق الكم المتسع ليعود إلى حجمه الأصلي (أو أصغر).
- الهدف: استعادة تأثير “التقييد” (Restriction) الذي كان موجودًا في العملية الأولى، مما يساعد المريض على تناول كميات أقل من الطعام والشعور بالشبع بسرعة أكبر.
العمليات التصحيحية الأخرى التي يمكن اللجوء إليها:
في بعض حالات فشل التكميم، قد لا يكون تكميم المعدة مرة ثانية هو الخيار الأنسب، وقد يوصي الجراح بتحويل العملية إلى نوع آخر من جراحات السمنة، مثل:
- تحويل المسار (Roux-en-Y Gastric Bypass):
يتم تحويل التكميم إلى عملية تحويل مسار كاملة. هذا يجمع بين تقييد حجم المعدة وآلية سوء الامتصاص (Malabsorption) من خلال تجاوز جزء من الأمعاء.
- متى يستخدم؟ غالبًا ما يكون الخيار الأمثل للمرضى الذين يعانون من تمدد كبير في المعدة، أو الذين يعانون من مشاكل مثل الارتجاع المريئي الشديد بعد التكميم، أو السكري من النوع الثاني الذي لم يتحسن بشكل كافٍ.
- عملية الساسي (SASI) أو تحويل المسار المصغر (Mini Gastric Bypass):
يتم تحويل المعدة بعد التكميم إلى عملية ساسي، حيث يتم عمل توصيلة واحدة بين المعدة والأمعاء الدقيقة.
- متى يستخدم؟ يوفر مزايا تحويل المسار (فقدان وزن إضافي وتحسين السكري) مع الحفاظ على بعض جوانب السلامة التي يوفرها بقاء مسار طبيعي للطعام في الأمعاء.
قرار إعادة التكميم أو التحويل إلى عملية أخرى يعتمد على تقييم دقيق لحالة المريض، وسبب فشل التكميم، وتاريخه الطبي، ويجب أن يتم بالتشاور مع جراح سمنة خبير.
ولهذا ندعوك للقدوم إلى الدكتور محمد تاج الدين، أحد أشهر أطباء مصر والعالم العربي في جراحات السمنة، والذي يؤدي في مركزه المجهز كافة العمليات التصحيحية،
وسيقدم لك التشخيص الصحيح والحل الأمثل سواءً كان تكميم المعدة للمرة الثانية أو غيره، وسيحري لك العملية بأعلى جودة ممكنة لضمان عدم الحاجة إلى أي إجراء تصحيحي آخر.
النتائج بعد تكميم المعدة الثاني (بعد التصحيح)
يمكن لـ تكميم المعدة الثاني أو أي من جراحات التصحيح أن تقدم نتائج إيجابية ومبشرة للغاية للمرضى الذين عانوا من فشل التكميم الأول.
- فقدان وزن إضافي: الهدف الرئيسي من الجراحة التصحيحية هو تحقيق فقدان وزن إضافي ومستدام.
تشير الدراسات إلى أن المرضى يمكن أن يفقدوا نسبة جيدة من وزنهم الزائد المتبقي أو الذي استعادوه بعد الجراحة التصحيحية. - تحسن الأمراض المصاحبة: مثل السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، وانقطاع التنفس أثناء النوم. إذا كانت هذه الأمراض قد عادت أو لم تتحسن بشكل كافٍ بعد العملية الأولى، فإن الجراحة التصحيحية يمكن أن تعيد تحسينها.
- تحسين جودة الحياة: استعادة الثقة بالنفس، القدرة على الحركة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، مما يحسن الصحة النفسية والعاطفية للمريض.
- العودة إلى المسار الصحيح: الجراحة التصحيحية تمنح المريض فرصة ثانية للالتزام بنمط حياة صحي، وتصحيح العادات السلوكية التي ربما تكون قد أدت إلى فشل التكميم الأول.
من المهم ملاحظة أن النتائج بعد الجراحة التصحيحية قد لا تكون بنفس سهولة أو سرعة النتائج بعد الجراحة الأولى، وقد تتطلب التزامًا أكبر من المريض، ولكنها تظل فرصة ذهبية للعديدين.
نصائح لتحقيق أقصى استفادة من العملية
لضمان أن يكون تكميم المعدة مرة ثانية أو أي عملية تصحيحية ناجحة حقًا، أو حتى للوقاية من فشل التكميم وعدم الحاجة لتكميم المعدة مرة ثانية، يجب على المريض الالتزام بالنصائح لآتية:
- الالتزام الصارم بالمتابعة الطبية: لا تتغيب عن مواعيد المتابعة مع جراح السمنة، أخصائي التغذية، والطبيب النفسي. هم فريق دعمك الأساسي.
- المتابعة النفسية: إذا كان “الأكل العاطفي” أو العادات السلوكية الخاطئة هي سبب فشل التكميم، فإن العلاج النفسي والسلوكي ضروريان لتغيير هذه الأنماط.
- الالتزام بنظام غذائي صحي ومخطط: تناول البروتين أولاً، اختر الأطعمة كثيفة المغذيات، وتجنب السكريات والدهون والمشروبات الغازية. تعلم من أخطاء الماضي.
- تناول المكملات الغذائية بانتظام مدى الحياة: نقص الفيتامينات خطر حقيقي بعد جراحات السمنة (خاصة التحويلية). التزم بجرعات فيتامينات بعد العملية التي يصفها الطبيب.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: الرياضة جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الوزن والصحة العامة. ابدأ ببطء وزد تدريجيًا.
- تحديد أهداف واقعية: لا تضع توقعات غير منطقية. فقدان الوزن بعد العملية التصحيحية قد يكون أبطأ من العملية الأولى. ركز على التحسن التدريجي والصحة العامة.
- بناء شبكة دعم: تحدث مع العائلة والأصدقاء المقربين، أو انضم إلى مجموعات دعم لمرضى جراحات السمنة. الشعور بالدعم يقلل من الشعور بالوحدة ويساعد على الالتزام.
- التعلم المستمر: اقرأ عن جراحات السمنة، التغذية، والصحة النفسية. كلما زادت معرفتك، زادت قدرتك على إدارة رحلتك.
إن تجربة فشل التكميم قد تكون محبطة، ولكنها ليست نهاية الطريق. إن خيارات مثل إعادة التكميم أو تكميم المعدة الثاني تمثل أملًا جديدًا وفرصة ثانية لتحقيق حلم الرشاقة والصحة.
لقد كنت بطلاً في المرة الأول باتخاذك القرار، لم يتغير شيء، ما زلت بطلاً، وما زلنا ندعمك، فلا تفقد الأمل، ولا تتأخر في طلب المساعدة من المتخصصين.